مجد الدين ابن الأثير

229

النهاية في غريب الحديث والأثر

النوع مقبول من المال ، وهو أمر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات . فلا ينكر تكرار اللفظ للبيان ، وتقرير معرفته في النفوس مع الغرابة والندور . ( ه‍ ) وفى حديث جرير " إذا سقط كان درينا ، وإن أكل كان لبينا " أي مدرا للبن مكثرا له ، يعنى أن النعم إذا رعت الأراك والسلم غزرت ألبانها . وهو فعيل بمعنى فاعل ، كقدير وقادر ، كأنه يعطيها اللبن . يقال : لبنت القوم ألبنهم فأنا لابن ، إذا سقيتهم اللبن . ( ه‍ ) وفيه " التلبينة مجمة لفؤاد المريض " التلبينة والتلبين : حساء يعمل من دقيق أو نخالة ، وربما جعل فيها عسل ، سميت به تشبيها باللبن . لبياضها ورقتها ، وهي تسمية بالمرة من التلبين ، مصدر لبن القوم ، إذا سقاهم اللبن . ( ه‍ ) ومنه حديث عائشة " عليكم بالمشنيئة ( 1 ) النافعة التلبين " وفى أخرى " بالبغيض النافع التلبينة " . * وفى حديث على " قال سويد بن غفلة : دخلت عليه فإذا بين يديه صحيفة ( 2 ) فيها خطيفة وملبنة " هي بالكسر : الملعقة ، هكذا شرح . وقال الزمخشري ( 3 ) : " الملبنة : لبن يوضع على النار ويترك عليه دقيق " والأول أشبه بالحديث . * وفيه " وأنا موضع تلك اللبنة " هي بفتح اللام وكسر الباء : واحدة اللبن ، وهي التي

--> ( 1 ) في الأصل ، وا : " بالمشنئة " وأثبته كما سبق في مادة ( شنأ ) . ( 2 ) سبق في مادة ( خطف ) : " صحفة " . ( 3 ) الذي في الفائق 2 / 249 : " الملبنة : الملعقة " وكأن الامر اختلط على المصنف ، فهذا الشرح الذي عزاه إلى الزمخشري للملبنة إنما هو للخطيفة . وهذه عبارة الزمخشري : " الخطيفة : الكابول . وقيل : لبن يوضع على النار ، ثم يذر عليه دقيق ويطبخ . وسميت خطيفة ، لأنها تختطف بالملاعق " . وانظر أيضا الفائق 1 / 338 . وانظر كذلك شرح المصنف للخطيفة ص 49 من الجزء الثاني .